محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
367
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ النساء : 65 ] فهذا وعيد شديد ، ومضرَّة عظيمة فيجب الاحترازُ مِن الوقوع فيما يُخاف الوقوعُ فيه لمخالفتها ، ولا يَحْصُلُ الأمانُ من ذلك إلاَّ بامتثال كُلِّ معلومٍ ومظنونٍ مما جاء عنه عليه السلام ، فيدخل في ذلك خبرُ المتأولين . الحجة الموفية عشرين : قوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [ المائدة : 44 ] وفي آية : { الفاسقون } ، وفي آية : { الظالمون } ، ولا شك أنَّ ما أنزل اللهُ يكون معلوماً ومظنوناً ( 1 ) ، ولم يقُلْ أحدٌ من أهل العلم : إنَّه لا يكون مظنوناً ، وخبر المتأولين من ذلك ، ولكن لا يُفِيدُ الكفر والفسق والظلم ، لأن المسألة اجتهادية ، إذ هذه الآية من العمومات العملية الظنية المخصوصة المؤوَّلة ، ولكنها حجةٌ لمن ظَنَّ في شيء معيَّن أنَّه يدخل في عمومها . الحجة الحادية والعشرون : قولُه تعالى : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ } [ المائدة : 49 ] وكلامُه عليه السلام من جملة ما أنزلَ الله تعالى ، لقوله سبحانه : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ( 2 ) [ النجم : 3 - 4 ] إذا ثبت هذا في حقه عليه السَّلامُ ثبت في حقنا مثله ، لأنَّ التأسي به واجبٌ علينا ، فيحرم علينا أن نفتتن عن بعض ما أنزل اللهُ إليه ، وذلك يُوجب المحافظة على قبولِ ما صدر منه عليه السلامُ ، وتلك المحافظة لا تَتِمُّ إلاَّ بقبول المتأولين ، وإلا لم يَحْصُل
--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في الاستدلال بالآية على ما ذهب إليه المؤلف نظر ، فإن السياق يدل على أن الكلام في القرآن ، وأن المراد أن هذا القرآن الذي يتلوه عليكم رسول الله ليس من عنده ، بل هو وحي يوحى إليه من الله . انظر الطبري 27 / 25 ، والقرطبي 17 / 84 - 85 ، و " زاد المسير " 8 / 63 ، والآلوسي 27 / 46 - 47 .